الذهبي

201

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الخير ، قالت : أنا أبي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة : حدّثني أبو طاهر بن سلفة سنة سبع وتسعين وأربعمائة : أنا القاسم بن الفضل الثّقفيّ ، فذكر حديث البلد الرائع ، وهو أصبهان ، متنه : « إنّكم اليوم على دين وإنّي مكاثر بكم الأمم » [ ( 1 ) ] . ولا أعلم أحدا في الدّنيا حدّث نيّفا وثمانين سنة سوى السّلفيّ . وقد أملى المجالس الخمسة بسلماس ، وعمره ثلاثون سنة . وعمل « الأربعين البلديّة » الّتي لم يسبق إلى مثلها . وقد انتخب على غير واحد من شيوخه . قال الزّاهد أبو عليّ الأوقيّ : سمعت السّلفيّ يقول : لي ستّون سنة ما رأيت منارة الإسكندريّة إلّا من هذه الطّاقة . رواها ابن النّجّار عن الأوقيّ . وقال ابن المفضّل في معجمه : عدّة شيوخ شيخنا السّلفيّ تزيد على ستّمائة نفس بأصبهان . وخرج إلى بغداد وله نحو من عشرين سنة أقلّ أو أكثر ، ومشيخته البغداديّة خمسة وثلاثون جزءا . وله تصانيف كثيرة . وكان يستحسن الشّعر وينظمه ، ويثيب من يمدحه . وأخذ الفقه عن : الكيا أبي الحسن عليّ بن محمد الطّبريّ ، وأبي بكر محمد بن أحمد الشّاشيّ ، وأبي القاسم يوسف بن عليّ الزّنجانيّ . والأدب عن : أبي زكريّا التّبريزيّ ، وأبي الكرم بن فاخر ، وعليّ بن محمد القصبجيّ . وسمعته يقول : متى لم يكن الأصل بخطّي لم أفرح به . وكان جيّد الضّبط ، كثير البحث عمّا يشكل عليه . وكان أوحد زمانه في علم الحديث ، وأعرفهم بقوانين الرّواية والتّحديث . جمع بين علوّ الإسناد ، وعلوّ الانتقاد ، وبذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه .

--> [ ( 1 ) ] حديث إني مكاثر بكم الأمم ، أخرجه النسائي في النكاح 6 / 65 ، 66 باب : كراهية تزويج العقيم ، وابن ماجة في النكاح ( 1863 ) باب تزويج الحرائر والولود ، وأحمد في المسند 3 / 158 و 245 و 4 / 249 و 251 .